الشريف المرتضى

152

الذخيرة في علم الكلام

غير أن الحال في ذلك يختلف : فمستحق الثواب يجب اعادته على كل حال ، لأن الثواب لا يجوز توفيره عليه في الدنيا لدوامه وخلوصه . ومستحق « 1 » العوض كان يجوز أن يتوفر عليه ما يستحقه منه في الدنيا لأنه منقطع ، فلا يجب اعادته . وأما مستحق « 2 » العقاب فغير واجبة اعادته على كل حال ، لان العقاب يحسن عقلا اسقاطه على ما نبينه إذا انتهينا إلى مكانه بمشيئة اللّه تعالى ، وإذا أسقط لم يحسن استيفاؤه ، فلم يجب الإعادة . وانما نعلم بالسمع أنه يعيد مستحقي العقاب ، فمن كان منهم عقابه دائما استوفاه بدلالة السمع ، ومن كان عقابه منقطعا فلا يكون كذلك الا وهو مستحق للثواب الدائم بطاعاته ، فإذا أعيد ربما استوفى عقابه ثم نقل إلى الثواب الدائم ، وربما عفى عن عقابه وفعل به الثواب ، فاعادته واجبة عقلا لشيء يرجع إلى استحقاق الثواب لا العقاب . وقد ورد السمع بإعادة أطفال المكلفين والمجانين ، وكل ذلك غير واجب عقلا . وأما كيفية الإعادة فالذي يجب اعادته الاجزاء التي هي أقل ما يكون معه الحي حيا ، وهي التي متى انتقضت بنيتها خرج من أن يكون حيا . ولا يعتبر في الإعادة بالاطراف وأجزاء السمن ، لأن الحي لا يخرج بمفارقتها من كونه حيا ، ولأن أحدنا قد يستحق المدح والذم ، ثم يسمن فلا يتغير حاله فيما يستحقه . وهذه الاجزاء التي أشرنا إليها وقلنا إنه أقل ما يكون معه الحي حيا ، لا يجوز التبدل فيها ولا أن تصير مرة زيدا ومرة عمرا ، فإذا اغتذى حيوان بحيوان

--> ( 1 ) في ه « يستحق » . ( 2 ) في ه « فيستحق » .